Royaume du Maroc - Instance Equité et Réconciliation

تقديم النظام الأساسي لهيئة الإنصاف والمصالحة

تم تنصيب رئيس وأعضاء هيئة الإنصاف والمصالحة من طرف صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله بمدينة أكادير بتاريخ 07 يناير 2004، و قد شكل الخطاب الملكي السامي بمناسبة تنصيب رئيس وأعضاء الهيئة، سندا مرجعيا موجها لأعمالها وأساسا مؤصلا لمقاربتها، حيث حدد جلالته الاختصاص العام للهيئة و غايتها باعتبارها لجنة وطنية للحقيقة والإنصاف والمصالحة.

وبهده الصفة فان عمل الهيئة يندرج ضمن المسار المغربي للتحول الديمقراطي، باعتباره مشروعا وطنيا وعملا حضاريا لبناء المستقبل ولرفع التحديات الداخلية والخارجية للبلاد، من لدن شعب لا يتهرب من ماضيه ولا يظل سجين سلبياته بل يعمل على تحويله إلى مصدر قوة ودينامية لتشييد مجتمع ديمقراطي، يمارس فيه كل المواطنات والمواطنين حقوقهم بحرية وينهضون بواجباتهم بكل وعي والتزام، في إطار دولة الحق والقانون.

لقد انكبت الهيئة، خلال المرحلة التحضيرية المنتهية، على إعداد نظامها الأساسي وخطة عملها، وآليات اشتغالها الداخلية، و تمكنت، بفضل العمل الدؤوب لجميع أعضائها و طاقمها الإداري من الانتقال إلى تنفيذ برامجها ذات الأولوية.

تشتمل هذه الورقة التقديمية على معطيات حول:

-  إعداد النظام الأساسي وخطة العمل؛

-   دراسة وتحليل المرجعيات الأساسية والمذكرات ذات الصلة؛

-   طبيعة الهيئة والنظام الأساسي؛

-   مهام الهيئة؛

-   هيكلة الهيئة ومهام فرق العمل؛

-   الشركاء؛

-   معطيات أساسية.

إعداد النظام الأساسي وخطة العمل:

عقدت الهيئة خلال المرحلة الإعدادية تسعة اجتماعات دورية، و اجتماعات فرعية لفرق عملها، بمعدل 12 اجتماعا لكل فريق. خصصت تلك الاجتماعات لإعداد مشروع النظام الأساسي و خطة عمل الهيئة، ووضع آليات اشتغالها الداخلية على صعيد الإدارة. وبالموازاة مع ذلك، عقدت الهيئة لقاءات مع ممثلي لجان وطنية للحقيقة عبر العالم، ونظمت اجتماعات استشارية مع خبراء دوليين في هذا المجال، وأساسا من المركز الدولي للعدالة الانتقالية.

و بنفس الدرجة أيضا، تلقت الهيئة عشرات المذكرات الواردة عليها من منظمات حقوقية، وجمعية هيئات المحامين بالمغرب، وعائلات لضحايا ماضي الانتهاكات الجسيمة، وفي نفس السياق، انتقلت إلى زيارات ميدانية أولية لأكثر من خمسة عشر جهة عبر البلاد.

دراسة وتحليل المرجعيات الأساسية والمذكرات ذات الصلة:

- العالمية:

o القوانين المنظمة للجان الحقيقة والمصالحة عبر العالم، والأدبيات الرئيسية حول الموضوع؛

o مقتضيات القانون الدولي ذات الصلة المباشرة وغير المباشرة، من توصيات وقرارات الأمم المتحدة، و تقارير المقررين الخاصين حول المواضيع فضلا عن ، الدراسات المقارنة.

- الوطنية:

o الخطب والرسائل الملكية المتعلقة بالتسوية العادلة لماضي الانتهاكات وتعزيز حقوق الإنسان وحمايتها؛

o التقرير الختامي لأعمال هيئة التحكيم المستقلة، ومقرراتها في هذا المجال؛

o مذكرات ومقترحات جمعيات الضحايا والفاعلين الحقوقيين.

طبيعة الهيئة والنظام الأساسي: الهيئة: لجنة وطنية للحقيقة والإنصاف والمصالحة، مستقلة، ذات اختصاصات غير قضائية في مجال تسوية ملف ماضي الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان. من مهامها البحث والتحري والتقييم و التحكيم والاقتراح. يشمل اختصاصها الزمني الفترة الممتدة من أوائل الاستقلال إلى تاريخ المصادقة الملكية على إحداث هيئة التحكيم المستقلة للتعويض.أما اختصاصها النوعي فيشمل الاختفاء القسري و الاعتقال التعسفى، علما بان اختصاص البحث عن الحقيقة يخول الهيئة إجراء التحريات اللازمة للتحقق من نوعية انتهاكات حقوق الإنسان المرتكبة في الفترة الماضية و من مدى جسامتها و اتسامها بالطابع الممنهج و/أو الكثيف.

النظام الأساسي للهيئة، الصادر بظهير المصادقة المنشور بالجريدة الرسمية عدد 5203 بتاريخ 12 أبريل 2004، يشمل الاختصاصات وقواعد النظام الداخلي، من خلال سبعة وعشرين مادة موزعة على ستة أبواب. مهام الهيئة:

تباشر هيئة الإنصاف والمصالحة، في نطاق اختصاصاتها، المهام التالية :

الكشف عن الحقيقة

-  إثبات نوعية ومدى جسامة الانتهاكات الماضية لحقوق الإنسان؛

-  إجراء التحريات، وتلقي الإفادات، والإطلاع على الأرشيفات الرسمية، واستقاء المعلومات والمعطيات التي توفرها أية جهة، لفائدة الكشف عن الحقيقة؛

- مواصلة البحث بشأن حالات الاختفاء القسري التي لم يعرف مصيرها بعد؛

- بذل كل الجهود للتحري بشأن الوقائع التي لم يتم استجلاؤها؛

- الكشف عن مصير المختفين، مع إيجاد الحلول الملائمة بالنسبة لمن ثبتت وفاتهم؛

- الوقوف على مسؤوليات أجهزة الدولة أو غيرها في الانتهاكات والوقائع موضوع التحريات؛

- تضمين التقرير النهائي خلاصات الأبحاث والتحريات والتحاليل المجراة بشأن الانتهاكات وسياقاتها، جبر الضر و إعادة الاعتبار

-  جبر الأضرار من حيث التعويض المادي، إعادة التأهيل و الإدماج، الاسترداد، رد الاعتبار، وكل أشكال جبر الضرر الملائمة حسب التحريات والأبحاث في نطاق الكشف عن الحقيقة؛

التوصيات و ضمانات الوقاية و عدم التكرار:

-  تضمين التقرير النهائي، كوثيقة رسمية للهيئة، التوصيات والمقترحات الكفيلة بحفظ الذاكرة وبضمان عدم تكرار ما جرى ومحو آثار الانتهاكات واسترجاع الثقة وتقويتها في حكم القانون واحترام حقوق الإنسان؛

المصالحة

-  المساهمة في تنمية وإثراء ثقافة و سلوك الحوار وإرساء مقومات المصالحة، دعما للتحول الديمقراطي لبلادنا وبناء دولة الحق والقانون وإشاعة قيم وثقافة المواطنة وحقوق الإنسان.

هيكلة و برامج عمل الهيئة:

لأجرأة هده الاختصاصات، وضعت الهيئة برامج عمل متنوعة من ضمنها التحريات و الدراسات و جبر الضرر و العلاقات مع الضحايا و المجتمع و التعاون مع المنظمات الوطنية و الدولية و الإعلام و التوثيق. و ينتظم أعضاء الهيئة، لمتابعة انجاز هده المهام، ضمن فرق العمل التالية:

-   فريق العمل المكلف بالتحريات؛

-   فريق العمل المكلف بجبر الأضرار؛

-   فريق العمل المكلف بالأبحاث والدراسات.

مهام فريق العمل المكلف بالتحريات:

-   البحث في شأن الأشخاص ضحايا الاختفاء القسري مجهولي المصير، الأحياء منهم والمتوفين؛

-   جمع كل المعلومات والوثائق، وتلقي الإفادات ذات الصلة بأحداث ووقائع ماضي الانتهاكات بمختلف أصنافها.

مهام فريق العمل المكلف بجبر الأضرار:

-   مواصلة العمل التحكيمي فيما يخص التعويض عن الأضرار المادية والمعنوية للضحايا وذوي الحقوق ممن تعرضوا للاختفاء القسري والاعتقال التعسفي، اعتمادا على قواعد العدل والإنصاف؛

-   العمل على جبر باقي الأضرار التي لحقت بضحايا الاختفاء القسري والاعتقال التعسفي.

مهام فريق العمل المكلف بالأبحاث والدراسات:

-   إعداد الأبحاث والدراسات اللازمة لإنجاز مهام الهيئة؛

-   جمع وتحليل المعطيات والمعلومات والخلاصات المتوصل إليها من طرف باقي فرق العمل، في أفق إنجاز الهيئة للتقرير النهائي.

الشركاء:

تقوم علاقات الهيئة مع كل الأطراف والجهات المعنية على فلسفة واختيارات، تعتبر أن تسوية ملف ماضي الانتهاكات مشروع مجتمعي يهم الدولة والمجتمع، في الحاضر والمستقبل، مع استخلاص دروس الماضي، من لدن شعب لا يتهرب من ماضيه ولا يظل سجين سلبياته. ولذلك تحرص الهيئة على العمل بصورة تشاركية مع كل أطراف المجتمع والدولة. ولقد تعزز هذا الاختيار بمقتضى النظام الأساسي.

ومن بين الشركاء الأساسيين للهيئة:

-   الضحايا، عائلاتهم وذوي حقوقهم؛

-   مكونات الحركة الحقوقية، من جمعيات الضحايا والفاعلين الحقوقيين، وسائر مكونات المجتمع المدني ؛

-   كل القوى المجتمعية المنخرطة في سيرورة التحول الديموقراطي للبلاد؛

-   جمعية هيئات المحامين بالمغرب؛

-   كافة القطاعات الحكومية والسلطات العمومية المعنية؛

-   الصحافة ووسائل الإعلام السمعي البصري؛

-   الجامعة ومراكز البحث التكوين ووحدات البحث العلمي ذات الصلة بحقوق الإنسان والعلوم الإنسانية المرتبطة بها؛

-   الخبراء و الأخصائيون في مجالات التاريخ، علم السياسة، الإعلام، الطب والطب النفسي، الآداب والفنون.

معلومات عامة:

-   عقدت الهيئة تسعة اجتماعات دورية، كما عقدت فرق العمل 12 اجتماعا فرعيا لكل فريق؛

-   يتشكل الطاقم الإداري حاليا من 60 عضوا، من بينهم نشيطات ونشطاء في المجتمع المدني في مجال حقوق الإنسان و تستعين بخبراء و باحثين جامعيين و مساعدين قانونيين؛

-   تلقت الهيئة ما يناهز عشرين ألف ملف برسم التعويض وجبر الأضرار و الكشف عن الحقيقة؛

-   تلقت الهيئة ملفات ومذكرات خاصة من طرف مجموعة من الأحزاب السياسية ومنظمات حقوقية و جمعيات المجتمع المدني؛

-   عقدت الهيئة لقاءات أولية مع مسوؤلين وقطاعات حكومية؛

-   عملت الهيئة على تدقيق و تصنيف و المعالجة المعلوماتية للملفات، من أجل وضع قاعدة للبيانات، بناء على استمارات تشتمل على بيانات تفصيلية تهم الضحية أو ذوي حقوقه؛

-   شرعت الهيئة في عقد لقاءات مع ضحايا و عائلاتهم وذوي الحقوق؛

-   وضعت الهيئة خطة لاستراتيجيتها الإعلامية و أنشأت موقعا لها على الانترنيت؛

-   وضعت فرق العمل مساطر وقواعد علمها الخاصة، في إطار لائحة تنظيمية داخلية للهيئة.

طباعة ارسل الصفحة أعلى الصفحة
مفكرة

" لا ينحصر الأمر في تقاسم معرفة ما حدث في الماضي وإعادة تملكه، بل يتعداه، عبر الجدل البنّاء، إلى التحفيز حاضرا، على إبداع معايير وقواعد عيش مشترك، يسهم الجميع من خلالها في بناء المستقبل..."
إدريس بنزكري

المجلس الاستشاري لحقوق الانسان ساحة الشهداء ، ص ب 1341
الهاتف : + 212 37 72 22 07
الفاكس: +212 37 72 68 56
البريد الالكتروني : ccdh@ccdh.org.ma