Royaume du Maroc - Instance Equité et Réconciliation

الفصل الثاني : مسلسل تسـوية مـلـف الاختفاء القسري والاعتقال التعسفي

شكل الاختفاء القسري والاعتقال التعسفي انتهاكين جسيمين طبعا مراحل معينة من تاريخ المغرب -منذ الاستقلال سنة 1956-، وبالنظر إلى تنوع وتعقيد الحالات المرتبطة بهما، فقد كان من الطبيعي أن تتعدد الأدوار والمقاربات الرامية إلى تسوية هذا الملف سواء على المستوى الرسمي أو على مستوى المجتمع المدني.

1- دور الحكومة

طرحت بحدة خلال السنوات الأخيرة أسئلة تتعلق بموقع ودور الحكومة كسلطة تنفيذية وسياسية وعلاقتها بملف الاختفاء القسري والاعتقال التعسفي، خاصة أن بعض قطاعاتها مثل وزارات الداخلية، العدل وحقوق الإنسان كان لها ارتباط مباشر بهذا الملف. ويمكن القول أن الحكومات السابقة لم تولي الموضوع ما يستحقه من اهتمام، إلى أن جاءت حكومة التناوب التوافقي والتي استندت إلى نظرة جديدة جسدها سلوكها وسياستها في مجال التعامل مع الملفات المرتبطة بقضايا حقوق الإنسان.

يتعين التذكير أيضا بمبادرة الوزير الأول لهذه الحكومة، في مرحلة مبكرة من تعيينه، إلى تكوين خلية وزارية تحت إشرافه ضمت وزراء الداخلية، العدل وحقوق الإنسان لمتابعة مخلفات ملف الاختفاء القسري والاعتقال التعسفي، ولكن اجتماعاتها لم تدم طويلا.

ويمكن القول أن حكومة "التناوب التوافقي" قد استطاعت بخصوص ملف الانتهاكات الجسيمة أن تنجز ما يلي:

-   تصفية ملفات قدماء المعتقلين السياسيين والمنفيين وذلك بإرجاعهم إلى وظائفهم الأصلية وتسوية أوضاعهم المادية.

-   تخصيص الاعتمادات المالية لتنفيذ المقررات التحكيمية الصادرة عن هيئة التحكيم المستقلة للتعويض.

وفي موضوع ذي صلة بمعالجة لوائح الاختفاء القسري المعروضة على الحكومة من قبل فريق عمل الأمم المتحدة المكلف بالموضوع، يمكن ملاحظة عدم تنسيق المواقف والأعمال الحكومية. الأمر الذي ترتب عنه في كثير من الحالات تباين المعلومات المقدمة للفريق المذكور.

إن التعاون بين القطاعات الحكومية في جميع القضايا الأفقية التي تستدعي تدخل عدة أطراف يكاد ينحصر في إطار المساعي الحميدة التي لا تشعر معها القطاعات الحكومية بضرورة وإلزامية التعاون والاستجابة لملتمسات بعضها البعض، مما يجعل الكثير من المراسلات والالتماسات بدون صدى رغم أن الأمر يتعلق بمصالح وطنية مشتركة. كما أن عدم هيكلة التعاون بين القطاعات الحكومية إضافة إلى البطء الإداري يتسببان غالبا في الكثير من التأخير وعدم احترام الآجال.

ومن نتائج ذلك فيما يتعلق بالتعاون مع فريق العمل الأممي المذكور، أن عدد الحالات التي قدم المغرب بشأنها معلومات منذ 1994 إلى 2004 لم يتجاوز 152 حالة، وهو ما يعادل نسبة 15 حالة سنويا أي ما يقل عن معدل 26‚1 حالة شهريا، علما أن سنوات 1999، 2000 و 2001 لم تقدم فيها السلطات المغربية أية معلومات لفريق العمل.

2- دور المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان

يمكن القول بالنسبة للتجربة المغربية أن محاولة التسوية الشاملة لملف الاختفاء القسري والاعتقال التعسفي ابتدأت بالمجلس الاستشاري لحقوق الإنسان. ولذلك ارتأت الهيئة منذ انطلاق أشغالها ضرورة إجراء تقييم لدوره وللطرق التي أدار بها هذا الملف باعتباره المؤسسة التي كلفت من طرف أعلى سلطة دستورية وسياسية بمعالجته وعلى أساس قواعد العدل والإنصاف.

وبالرجوع إلى أهم مراحل معالجة المجلس للملف يلاحظ ما يلي:

-   دراسة المجلس لموضوع المعتقلين السياسيين في اجتماعه التاسع المنعقد بتاريخ 12-13-14 و19 يوليوز 1994 المخصص لبلورة القرار الملكي القاضي بالعفو الشامل؛

-   دراسة اللوائح المتعلقة بمعتقلين في القضايا ذات الصبغة السياسية المتداولة من قبل المنظمات العاملة في مجال حقوق الإنسان على المستوى الوطنى والدولي؛

-   دراسة موضوع النازحين عن أرض الوطن؛

-   الإشادة بقرار الحكومة القاضي بتسوية ملف المختفين والذي تم الإفراج بمقتضاه عن من تبقى منهم على قيد الحياة؛ وخلص هذا الاجتماع إلى النتائج التالية:

­ اعتبار أن أحد عشر معتقلا فقط تنطبق عليهم صفة المعتقل السياسي طبقا لما تم الاستناد إليه باعتباره تعريفا تم تحديده من قبل لجنة حقوق الإنسان الأممية في دورتها لسنة 1988. غير أنه التمس العفو لفائدة 413 معتقلا باعتبارهم، بالإضافة إلى المعتقلين الإحدى عشر، محكوم عليهم في أحداث مؤلمة؛

­ اعتبار النازحين يشملون فئة الأشخاص الذين اختاروا الغربة ولم يكونوا محل حكم ولا متابعة، وفئة فرت من العدالة بعد الحكم أو المتابعة. وبناء عليه تم التأكيد من طرف المجلس على أن حق الفئة الأولى مضمون من باب تحصيل الحاصل، وتم التماس العفو على النازحين المحكوم عليهم أو المتابعين ضمن نفس المعايير التي اعتمدت بالنسبة للمعتقلين؛

وتتميما لدراسة اللوائح المتعلقة بالمعتقلين المحكومين، التمس المجلس مرة أخرى في اجتماعه الثاني عشر المنعقد بتاريخ 20 أبريل و28 شتنبر 1998، العفو عن 28 معتقلا آخرين.

غير أنه، فيما يتعلق بالمختفين فإن تقدير المجلس كون الموضوع يتعلق "بمختفين" وليس "بمختفين قسرا" وبأن "الأمر يتعلق بعدد محدود ويرجع إلى تاريخ بعيد" شكل منطلقا خاطئا لمكانة الملف ولقرار طرح معالجته وسياقاته الظرفية والتاريخية، ولمتطلبات حله حلا عادلا ومنصفا.

وبناء عليه، اقترح المجلس بتاريخ 6/4/1994 تشكيل لجنة مشتركة بين وزارات الداخلية، والعدل وحقوق الإنسان وأعضاء من المجلس لدراسة الموضوع ورفع توصيات بشأنه. وعليه أنشأت لجنة مصغرة للنظر في الموضوع وتمكنت في البداية من وضع لائحة أولية شملت 555 حالة تبين لاحقا أنها ضمت أسماء مكررة وأن بعضها قد يكون اختفى أثناء الحرب بالصحراء. وبناء على ما توصلت له هذه اللجينة، تم اقتراح إنشاء لجنة موسعة ضمت اثنى عشر عضوا للنظر في الموضوع، واستعانت بلجينة تقنية ثلاثية مكونة من قاض رئيس غرفة بالمجلس الأعلى وممثلين عن كل من وزير العدل ووزير الداخلية. وبعد عرض أعمال هذه اللجينة على لجنة الإثنى عشر، ومصادقتها على تقريرها، أصدر المجلس في اجتماعه الثاني عشر المذكور أعلاه، مذكرة تضمنت لائحة أولية اعتبرت:

-  أن الموضوع يندرج ضمن "ما سمي بالمختفين"

-  أن حالات الاختفاء (وليس الاختفاء القسري) التي تسري عليها المعايير الدولية محصورة في 112.

-  أن هذه الحالات تشمل الفئات التالية:

-   المتوفون وعددهم 56 ومن بينهم أجنبي واحد؛

-   الموجودون على قيد الحياة وعددهم إثنى عشر شخصا يستقرون داخل المغرب وخارجه من بينهم شخص أجنبي التحق ببلده الأصلي؛

-   أشخاص يجهل مصيرهم أو هوياتهم وعددهم 44 شخصا (18 منهم اختفوا في ظروف غير معروفة، و 13 منهم ليست لهم أية علاقة بالعمل السياسي أو النقابي و 7 حالات هويتهم غير محددة و 6 حالات توجد بشأنهم قرائن قوية على وفاتهم).

واجهت هذه النتائج اعتراضات شديدة من قبل المنظمات الحقوقية والضحايا السابقين، كما ساهمت في خلق مناخ برزت فيه عناصر جديدة من بينها بصفة خاصة، ترسخ القناعة بضرورة التسوية الشاملة والعادلة لملف الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان ببلادنا.

وبالمقابل اقترح المجلس مبدأ تعويض الضحايا وإحداث هيئة مستقلة للتحكيم، تتولى تقدير التعويض المستحق للضحايا أو ذوي حقوقهم من خلال توصية إلى جلالة الملك.

3- دور البرلمان في تقصي الحقائق في أحداث اجتماعية

بادر البرلمان إلى تقديم ملتمس لإحداث لجنة للبحث والتقصي على إثر الأحداث التي عرفتها بعض المدن والقرى خلال شهر دجنبر 1990. وبناء على الرسالة الملكية المؤرخة في 28 دجنبر 1990، تمكن البرلمان فعلا من تفعيل آلية البحث والتقصي. ولقد رصدت اللجنة أسباب الأحداث في:

-  العوامل الداخلية وعلى رأسها عدم إفضاء الحوار بين أطراف الإنتاج والمسؤولين إلى نتائج ملموسة تساهم في خلق جو من الثقة المتبادلة؛

-  القاسم المشترك الذي يجمع بين المتظاهرين سواء في فاس أو طنجة؛ نزوحهم من الأحياء التي تنعدم فيها التجهيزات الأساسية وهي من الأمور التي لم تعالج بشكل فعال، بل تنامت في غياب وتغاضي من كانت بيدهم السلطة الفعلية؛

-  التوتر والاستياء الذي طبع العلاقات بين السلطات المحلية والمواطنين؛

-  عدم اتخاذ الإجراءات الأمنية الكافية.

وسجلت اللجنة أن البلاغات والمعلومات التي أعلنت عنها المصادر المسؤولة حول ضحايا الأحداث لم تكن مطابقة للنتائج التي وصلت إليها، كما انتهت اللجنة إلى جملة اقتراحات تمحورت حول:

-  الإسراع بمعالجة المشاكل المتعلقة بالسكن؛

-  اتخاذ التدابير اللازمة لتحديد المسؤوليات بخصوص المخالفات والتجاوزات؛

-  النهوض بمدينتي فاس وطنجة؛

-  إعادة النظر في التمركز الجامعي؛

-  انتقاد الإعلام في تعامله مع الأحداث؛

-  اتخاذ الإجراءات اللازمة من أجل مساعدة الأشخاص المتضررين؛

-  توفير حاجيات قوات الأمن.

كما تقدمت اللجنة بملتمس فريد إلى جلالة الملك بخصوص العفو عن غير ذي السوابق القضائية الذين صدرت في حقهم أحكام بالإدانة، نظرا للجو المشحون الذي مرت فيه المحاكمات، بالإضافة إلى السرعة التي تم بها البت في الملفات التي ضمت في كل منها عددا كبيرا من المتهمين.

4- دور المجتمع المدني

تعاطت جمعية هيآت المحامين بالمغرب منذ تأسيسها سنة 1962، وعلى امتداد تاريخها، من خلال مؤتمراتها ومناظراتها وندواتها الوطنية العامة والمتخصصة، مع قضايا حقوق الإنسان من حيث المناخ المحيط بها، والضمانات القانونية المتعلقة بها، كما رصدت باستمرار الانتهاكات الماسة بها في حركية اتسمت بالانتظام فيما يخص التحليل والرصد والاقتراح.

وتشكل مؤتمرات الجمعية الخمس والعشرون على مدى أزيد من 43 سنة محطات قوية للدفاع عن استقلال القضاء واحترام الحريات الفردية وضمان احترام حقوق الإنسان.

فقد عارضت الجمعية التعديلات المدخلة على قانون المسطرة الجنائية سنة 1962 ونددت في مؤتمرها الحادي عشر بظاهرة "الاختطاف" واعتبرت في مؤتمرها الرابع عشر أن التعديلات المدخلة على ظهير الحريات العامة وتلك المدخلة على المسطرة الجنائية تشكل تجسيدا صارخا للانتكاسات التي عصفت بمكتسبات الشعب المغربي، وانتهاكا صريحا لضمانات الحريات العامة والشخصية وطالبت الجمعية بالمصادقة على جميع المعاهدات والاتفاقيات الدولية اللصيقة بحقوق الإنسان ودعت في مؤتمرها السابع عشر إلى مراجعة كافة التشريعات التي قلصت من ضمانات الحريات العامة وملاءمتها مع الإعلانات والعهود والاتفاقيات الدولية.

وطالبت الجمعية في مؤتمرها التاسع عشر بإلغاء ظهير 29 يونيو 1935 و26 يونيو 1939 وكل القوانين التي تحد من ممارسة الحريات السياسية والنقابية والثقافية كما طالبت في هذا المؤتمر بإطلاق سراح كافة المعتقلين السياسيين والنقابيين والسماح لجميع المغتربين بالرجوع إلى أرض الوطن وإرجاع المطرودين إلى عملهم، وأكدت هذه المطالب في مؤتمرها العشرين وفي مؤتمرها الحادي والعشرين والثالث والعشرين وبقية المؤتمرات الأخرى.

كما نظمت أول مناظرة وطنية حول حقوق الإنسان في شهر دجنبر 1987، وكانت رائدة في تقديم الميثاق الوطني لحقوق الإنسان كأول ميثاق مغربي معني بالأمر في يوم 10 دجنبر 1990 صحبة منظمات أخرى.

وعرفت الساحة الحقوقية منذ منتصف السبعينات، حركة ناشئة لعائلات وأقارب المعتقلين السياسيين، وتشكلت نواتها الرئيسية من أمهات وزوجات المعتقلين وقد تنامت هذه الحركة متخذة عدة أشكال تنسيقية:

-   في المرحلة الأولى والممتدة من منتصف السبعينات إلى نهاية الثمانينات، عرفت بعائلات المعتقلين السياسيين والمختطفين مجهولي المصير؛

-   وفي مرحلة ثانية، امتدت من بداية التسعينيات إلى نهايتها، توسعت دائرة التنسيق لتشمل عائلات المعتقلين السياسيين، عائلات المختطفين مجهولي المصير، مجموعة الناجين والمتوفين بتازمامارت؛

-   وابتداء من سنة 2000، انتظم أقارب الضحايا وجماعات من المفرج عنهم في إطار لجنة التنسيق لعائلات المختفين مجهولي المصير وضحايا الاختفاء القسري.

شكلت الحركة الحقوقية، بتفاوت ضمن تطورها الذاتي وعلى اختلاف مستوياتها، رافدا معنويا قويا وقوة مطلبية في المسار المغربي من أجل التسوية العادلة لماضي الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان. يمكن قراءة المنطلقات والأداءات التي تحكمت ووسمت عمل الجمعيات الحقوقية بخصوص تسوية ماضي الانتهاكات، من خلال ثلاث مراحل رئيسية:

-   المرحلة الأولى الممتدة من بداية التسعينات عندما تم الإفراج عمن تبقى من المختفين قسرا، إلى غاية 2 أبريل 1998 تاريخ إصدار المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان لمذكرته بمناسبة انعقاد اجتماعه الثاني عشر؛

-   المرحلة الثانية، والتي انطلقت كرد فعل على مضامين مذكرة المجلس والممتدة إلى غاية انعقاد المناظرة الوطنية حول ماضي الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان أيام 9-10 و11 نونبر 2001؛

-   المرحلة الثالثة، وتبدأ مع رفع المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان لتوصيته إلى جلالة الملك محمد السادس في شأن إحداث هيئة الإنصاف والمصالحة.

وفي جميع المراحل السابقة تباينت المواقف الخاصة والمشتركة للجمعيات والمنظمات الحقوقية، من حيث اتجاهات التفكير والرصد والتأسيس المعياري والتفاعل مع التطورات السياسية وإشكالية الإصلاح.

أ- ارتكزت مواقف الجمعية المغربية لحقوق الإنسان إلى غاية 1998

على أطروحة تؤكد على أنه رغم مرور ما يزيد على أربعة عقود عن الاستقلال، ورغم الحديث المتواتر عن ظهور بوادر احترام حقوق الإنسان والتي كان من بينها الإفراج عن بعض ضحايا الاختفاء فقد اعتبرت الجمعية أن:

-  قضية الاختفاء والإبعاد القسري مازالت تمارس بمستويات مختلفة ولا يمكن الحديث سوى عن انخفاض في عدد الحالات؛

-  الدولة لم تتحمل بعد مسؤولياتها في طي الملف ومتابعة مرتكبي الانتهاكات وتعويض ضحاياها؛

-  التشريع المحلي مازال متخلفا مقارنة مع المعايير المنبثقة عن المواثيق الدولية.

ب- عملت المنظمة المغربية لحقوق الإنسان على إصدار لائحة أولية

للأشخاص المختفين وعلى توثيق شهادات ضحايا الاختفاء القسري المفرج عنهم في كل من معتقلي تازمامارت و قلعة مكونة، وفي ذات الوقت أسست مواقفها على سياسة مطلبية، بلورتها في مناسبات عدة. وتأسست أطروحة المنظمة المغربية لحقوق الإنسان ولغاية سنة 1998 على الدعوة إلى إجراء حوار من أجل تسوية مختلف ملفات انتهاكات حقوق الإنسان وعبرت عن استعدادها للمساهمة في إيجاد حل نهائي ومنصف. وفي هذا الإطار عبرت المنظمة عن اقتراحها بعد معرفة مصير كل ضحايا الاختفاء القسري، بتشكيل لجنة مختلطة يشارك فيها أعضاء من المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان وأعضاء من وزارتي العدل وحقوق الإنسان وأعضاء من المنظمات الحقوقية قصد تحديد التعويضات المستحقة بالاتصال مع ممثلي المعنيين بالأمر وذلك من أجل التوصل إلى طي الملف بصفة نهائية [1] . وفي بيان مجلسها الوطني المنعقد في 25 نونبر 1999 طالبت باتخاذ مقاربة جديدة لحل معضلة الاختفاء القسري وتشكيل هيئة مستقلة.

ج- أما العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان، فقد أكدت في مقاربتها، على ضرورة:

­- تفعيل آليات المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان،

­- بيان حالات الاختفاء من جميع جوانبها وطمأنة أسر وعائلات المختفين وتسليم شهادات الوفاة ورفات المتوفين منهم لأهلهم، وإصلاح الأضرار وتعويض الأحياء وكذا عائلات المتوفين منهم.

د- ومن جهتها أكدت لجنة الدفاع عن حقوق الإنسان في مناسبات

متعددة عن مقاربتها للملف من خلال:

-  تسجيل قلقها من طريقة عمل المجلس الاستشاري ووجوب إسناد مهمة معالجة ملف الاختفاء إلى هيئة محايدة ومستقلة؛

-  المطالبة بإجراء تحقيق نزيه وضبط المسؤولين وتقديمهم للعدالة؛

-  العمل على رد الاعتبار للضحايا وتعويضهم بصفة عادلة. ­ وانسجاما مع هذه المقاربة ظلت لجنة الدفاع تعبر عن تفاؤلها في تسوية عادلة وشاملة للملف.

هـ- يشكل إنشاء المنتدى المغربي من أجل الحقيقة والإنصاف إضافة

نوعية في مسار التعبئة المدنية من أجل التسوية العادلة لملف ماضي الانتهاكات الجسيمة. وضعت اللجنة التحضيرية للجمعية الجديدة يدها على جوهر الإشكال حين ربطت تحديات تسوية الملف، بالتحولات الجارية في البلاد وما يرتبط بها من مصالحة سياسية، وذلك ببلورتها للعناصر المكونة للمعادلة من خلال طرح التساؤلات التالية:

-  كيف تطوى صفحة الماضي دون قراءتها واستيعاب دروسها؟

-  كيف نتخلص من تراكمات القمع وانتهاكات حقوق الإنسان الجسيمة التي يجترها الضحايا والمجتمع ككل؟

-  كيف نحمي البلاد ونحصن أجيال المستقبل من مسبباتها وآثارها؟

­- كيف نضمن التوازن الضروري أخلاقيا وإنسانيا بين الإقرار العلني بمسؤولية الدولة وموظفيها، في ما ارتكب من أفعال تعسفية وبما تعرض له آلاف الضحايا من اضطهاد وإهدار لكرامتهم وسمعتهم ومس بسلامتهم الجسمانية والعقلية وحرمانهم من الروابط العائلية وفرص العيش، من جهة، وبين التوافقات والتسويات السياسية الهادفة إلى المصالحة والانتقال إلى الديمقراطية؟

وقد تمكن المنتدى خلال شهر مارس 2001 من إعداد وثيقته "من أجل الحقيقة والإنصاف" مؤسسة على أطروحة رئيسية تتمثل في " الإقرار بمسؤولية الدولة وإثبات حقيقة انتهاكات حقوق الإنسان الجسيمة ومحاسبة المسؤولين عنها وضمان جبر الضرر للضحايا وحماية الأفراد والمجتمع من جرائم الدولة ضد حقوق الإنسان".

و- مساهمة الجمعيات الحقوقية المغربية العاملة بالخارج

قامت جمعيات المغاربة المقيمين بالخارج، وخصوصا في أوربا، بدور هام تمثل في التعريف بأوضاع حقوق الإنسان في المغرب، وذلك بتعبئة المجتمع المدني في الخارج من أجل التضامن مع ضحايا الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في بلادنا، ومؤازرة الضحايا وعائلاتهم والمنظمات الحقوقية.

ونذكر في هذا الإطار، الدور البارز الذي قامت به جمعيات العمال المغاربة في كل من فرنسا و بلجيكا و هولاندا وألمانيا و إسبانيا، إلى جانب جمعية أقارب وأصدقاء مجهولي المصير، والجمعيات العاملة في مجال حقوق الإنسان في المغرب، من أجل تحسيس فعاليات سياسية ومنظمات حقوقية محلية ودولية للمطالبة بالكشف عن مصير المختفين وإطلاق سراح المعتقلين السياسيين في المغرب.

كما كانت تقوم بتنظيم مظاهرات وعقد ندوات و إصدار التقارير للتعريف بأوضاع حقوق الإنسان، وربط الاتصال بالأمم المتحدة والبرلمان الأوربي والمنظمات المحلية والإقليمية وحثها على إرسال مندوبين لمتابعة المحاكمات السياسية، وإنجاز دراسات وأبحاث ميدانية عن واقع الاختفاء القسري والاعتقال التعسفي.

وساهم النشاط الحقوقي الذي قامت بهذه الجمعيات في الخارج بشكل إيجابي في إطلاق سراح العديد من المعتقلين السياسيين، وشكل عاملا أساسيا في الصيرورة الإيجابية التي عرفها تطور أوضاع حقوق الإنسان في المغرب. وتجدر الإشارة إلى استفادة أغلبية المغتربين اضطراريا من العفو الملكي الصادر سنة 1994.

ز- انعقدت المناظرة الوطنية حول الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان

أيام 9-10-11 نونبر 2001 بمدينة الرباط، بمبادرة من الجمعية المغربية لحقوق الإنسان والمنتدى المغربي للحقيقة والإنصاف والمنظمة المغربية لحقوق الإنسان واستعرضت ببالغ القلق، التعاطي الرسمي مع الملفات العالقة والتلكؤ في الاستجابة لمطالب الحركة الحقوقية المغربية بشأن:

-   الكشف عن الحقيقة؛

-   جبر الضرر وتعويض الضحايا وإعادة الاعتبار لهم وللمجتمع وحفظ الذاكرة؛

-   استكمال مسلسل ملاءمة القوانين المحلية مع المواثيق الدولية؛

-   القيام بالإصلاحات السياسية والدستورية والمؤسساتية. وقد أوصت هذه المناظرة بإنشاء لجنة وطنية مستقلة تناط بها اختصاصات ومهام يكون من شأنها تحقيق الأهداف المذكورة.

طباعة ارسل الصفحة أعلى الصفحة
مفكرة

" لا ينحصر الأمر في تقاسم معرفة ما حدث في الماضي وإعادة تملكه، بل يتعداه، عبر الجدل البنّاء، إلى التحفيز حاضرا، على إبداع معايير وقواعد عيش مشترك، يسهم الجميع من خلالها في بناء المستقبل..."
إدريس بنزكري

المجلس الاستشاري لحقوق الانسان ساحة الشهداء ، ص ب 1341
الهاتف : + 212 37 72 22 07
الفاكس: +212 37 72 68 56
البريد الالكتروني : ccdh@ccdh.org.ma