Royaume du Maroc - Instance Equité et Réconciliation

في أول بيان للرأي العام : الهيئة تعقد اجتماعها الأول في 7 يناير 2004 وتعكف على وضع نظامها الأساسي وخطة عملها

إثر تنصيبها من طرف جلالة الملك محمد السادس في 7 يناير 2004 عقدت هيئة الإنصاف والمصالحة في اليوم نفسه اجتماعها الأول، تلته اجتماعات متتالية لمباشرة أعمالها وعلى الخصوص وضع نظامها الأساسي وخطة عملها بما ييسر إنجاز مهامها داخل الآجال المحددة. وأصدرت الهيئة في 11 يناير 2004 بيانها الأول للرأي العام في ما يلي نصه الكامل :

بعد ما تفضل جلالة الملك محمد السادس حفظه الله باستقبال وتنصيب رئيس وأعضاء هيئة الإنصاف والمصالحة يوم الأربعاء 7 يناير الجاري بمدينة أكادير، شرعت الهيئة في أعمالها وذلك بعقد اجتماعها الأول في نفس اليوم.

وخلال هذا اللقاء التمهيدي عبر أعضاء الهيئة عن امتنانهم لجلالة الملك على الثقة الغالية التي وضعها فيهم، واعتزازهم بالرعاية السامية التي يحيط بها الهيئة، معربين عن عميق تقديرهم للمبادرة الملكية بالعفو عن معتقلين في قضايا ذات صبغة سياسية، كما عبروا عن استعدادهم الكامل للاضطلاع بالمهام المنوطة بهم، مستحضرين جسامة المسؤولية الملقاة على عاتقهم وأهمية الإنتظارات المحيطة بالهيئة من لدن جميع الأطراف، ضحايا ومجتمعا ودولة، واضعين نصب أعينهم توصية المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان ومضامين الخطاب الملكي السامي الذي أسبغ على هيئة الإنصاف والمصالحة بعدا تاريخيا وأناط بها مسؤوليات جلى حينما اعتبرها جلالته بمثابة لجنة للحقيقة والإنصاف.

وسيظل هذا الخطاب التاريخي مرجعا موجها لأعمالها وأساسا مؤصلا لمقاربة الإنصاف والمصالحة التي تتوخى تعزيز وتقوية المكتسبات المنجزة لغاية الآن والاستمرار في إنجاز باقي متطلبات التسوية العادلة غير القضائية لماضي الانتهاكات، وفق مقاربة شمولية متبصرة تتوخى إنجاح مسار نموذجي، في ثبات وجرأة وتعقل، وذلك من أجل تضميد الجراح و جبر الأضرار ورد الاعتبار وإعادة الإدماج و استخلاص العبر، لمصالحة المغاربة مع ذاتهم وتاريخهم ومواصلة تحرير طاقاتهم.

كما تثمن الهيئة التجاوب الواسع الذي لقيه قرار إحداثها و تنصيبها، وطنيا ودوليا.

وإن الهيئة، التي تستحضر اليوم كل الخطوات التي قطعتها بلادنا منذ بداية مسلسل التسوية في مطلع التسعينات للتصدي لماضي الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، لتعتز بالطفرة النوعية التي يعرفها هذا الملف الشائك، بفضل الإرادة الملكية السامية، و إسهامات القوى الحية، و دينامية الحركة الحقوقية وعائلات الضحايا والمجتمع المدني.

إن مبادرة تأسيس هيئة الإنصاف والمصالحة لتأخذ كل أبعادها التاريخية بالنسبة لبلادنا، باعتبارها لبنة أساسية من لبنات بناء دولة الحق والقانون. و إن أولى الأولويات المطروحة أمام الهيئة، وهي تشرع في مهامها، الكشف عن مصير ضحايا الاختفاء القسري، أحياءً كانوا أم متوفين إلى رحمة الله، إضافة إلى مواصلة تحديد التعويضات للضحايا أو أصحاب الحقوق، والعمل على جبر باقي الأضرار المادية والمعنوية، بما في ذلك تقديم الحلول للمشاكل الصحية والاجتماعية والإدارية، في إطار مقاربة شمولية.

وإذا كانت هذه المقاربة التي تعتمدها الهيئة في الاضطلاع بمهامها بكل استقلالية وتجردٍ، مقاربةً تنطلق من معاناة الضحايا وآلامهم، فإنها تتوخى، من حيث مغزاها ومؤدياتها، الجواب على أسئلة وانتظارات المجتمع، ذلك أن مهمة إنجاز التحقيقات في ظروف وملابسات الانتهاكات الجسيمة التي عرفتها بلادنا سيكون من شأنها، مع ما سيتطلبه ذلك من دراسة و تحليل، الوقوف على مكامن الاختلالات و على الأسباب المفضية إلى ارتكاب تلك الانتهاكات، و القيام باستخلاص الدروس و العبر من مآسي الماضي، مما سيتأتى معه إعداد التقرير النهائي المتضمن للمقترحات و التوصيات الكفيلة بوضع الضمانات من اجل عدم تكرار ما جرى.

والهيئة، وهي تباشر هذه المهام، لتعي تمام الوعي أن الطي العادل والنهائي لهذا الملف الشائك هو شأن المجتمع برمته، ولا يخامرها شك في تضافر جهود جميع الفاعلين، أيا كانت مواقعهم وانشغالاتهم، مما سيشكل ضمانة لنجاحها في إنجاز المطلوب.

كما أن الهيئة تعتبر التعاون الكامل لمختلف أجهزة الدولة عاملا أساسيا لنجاح مسار الإنصاف والمصالحة الذي يندرج في نطاق المشروع الوطني الحضاري الذي يقوده جلالة الملك من أجل بناء مستقبل البلاد وتعزيز قدراتها على رفع التحديات الداخلية والخارجية.

وإذ تستشعر الهيئة جسامة مسؤولياتها، فإنها تلتزم باستنهاض كافة قدراتها وإمكانياتها الذاتية من أجل القيام بمهامها. وفي هذا الصدد، فإنها تبلغ الرأي العام أنها تعكف، منذ تنصيبها، على وضع نظامها الأساسي وخطة عملها، بما ييسر إنجاز مهامها داخل الآجال المحددة. وستحرص الهيئة على التواصل مع الرأي العام، من خلال رئيسها الناطق الرسمي باسمها، ومختلف البرامج الإعلامية التي سيتم الإعلان عنها لاحقا.

الرباط في 11 يناير2004

طباعة ارسل الصفحة أعلى الصفحة
مفكرة

" لا ينحصر الأمر في تقاسم معرفة ما حدث في الماضي وإعادة تملكه، بل يتعداه، عبر الجدل البنّاء، إلى التحفيز حاضرا، على إبداع معايير وقواعد عيش مشترك، يسهم الجميع من خلالها في بناء المستقبل..."
إدريس بنزكري

المجلس الاستشاري لحقوق الانسان ساحة الشهداء ، ص ب 1341
الهاتف : + 212 37 72 22 07
الفاكس: +212 37 72 68 56
البريد الالكتروني : ccdh@ccdh.org.ma